احتجاجات تونس: ما الذي يحمله حراك الشارع من دلالات؟

احتجاجات تونس: ما الذي يحمله حراك الشارع من دلالات؟

أسماء غازي
سياسة
28 يناير 2021

تعيش عدة محافظات تونسية وأحياء بالعاصمة، منذ أيام على وقع احتجاجات ليلية، شهدت في غالبها اشتباكات عنيفة، بين قوات الأمن والمحتجين، الذين يقومون وفقا لتقارير إخبارية، بقطع الطرق مستخدمين إطارات السيارات المشتعلة، واقتحام المراكز التجارية وقذف قوات الأمن بالزجاجات الحارقة.

وتثير تلك الاحتجاجات، التي تفجرت بعد أيام قليلة، من حلول ذكرى ثورة 14 يناير، التي أطاحت بحكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، اهتمام المراقبين في مجال محاولة تفسيرها، إذ أنه ورغم اعتياد الساحة التونسية على الاحتجاجات، على مدار السنوات التي تلت الثورة، فإن مايلفت نظر المراقبين في الاحتجاجات الدائرة حاليا، هو مستوى العنف الحاصل فيها، وكذلك غياب أي شعارات أو مطالب سياسية أو اجتماعية عنها، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات بشأن دوافعها، والأحوال الاقتصادية والاجتماعية، التي آلت إليها تونس بعد مرور عشر سنوات على الثورة.

ما الذي يحدث في تونس؟

وفي معرض تفسيرها لما يحدث في تونس، كانت بي بي سي عربي قد نشرت تقريرا، سعت فيه للاجابة على السؤال، الذي قالت إنه لايطرح فقط من قبل وسائل الإعلام، أو المتابعين للشأن التونسي من الخارج بل يطرح من قبل التونسيين أنفسهم وهو: ما الذي يحدث حاليا في تونس؟ هل هو “ثورة جديدة” أم”ثورة تصحيح مسار” أم “ثورة جياع”؟.

يشير تقرير بي بي سي عربي، إلى أن البعض يرى أن المواجهات الليلية بين شباب، منهم أطفال أحيانا، وبين قوات الشرطة تعد “فوضى”، هدفها “التخريب” وتحدي القانون والسلطة بشكل “عشوائي”، وتستغلها أفراد وكيانات سياسية “لتحقيق مآرب شخصية” ويستمتع فيها البعض “بمغامرة” المواجهة مع الشرطة.

ومنهم من يحصر أسبابها وفقا للتقرير، في رفض إجراءات الإغلاق التي أعلنت السلطات فرضها، لمحاولة الحد من انتشار فيروس كورونا، لما يسببه الإغلاق من تبعات تزيد حدة الأزمة الاقتصادية وتردي القدرة المعيشية، بينما يقف بين الطرفين من ينادي بتأطير التحركات التي ليس لها هدف محدد وواضح، وتحويل مسارها إلى حراك اجتماعي شعبي منظم.

ورغم أن شهري ديسمبر ويناير من كل عام، يمثلان موسما للاحتجاجات في تونس، منذ سبعينات القرن الماضي، فإن وقوع تلك الاحتجاجات هذا العام، بعد أيام من حلول ذكرى ثورة 14 يناير ،2011 التي أطاحت بالرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، فتح نقاشا موازيا بشأن الأوضاع في تونس بعد عشرة أعوام من الثورة.

لا إنجاز سوى الحريات

ويتفق معظم التونسيين، على أن الإنجاز الوحيد الملموس للثورة التونسية، ربما يتمثل في إزدهار مناخ الحريات، بعد سنوات القمع، التي شهدتها فترة حكم زين العابدين بن علي، لكن وبعيدا عن الحريات فإن الوضع على الجانب الإقتصادي برأيهم يبدو متراجعا، ووفق مراقبين فإن السنوات العشر التي تلت الثورة التونسية، أنجزت الكثير في مجال الحريات والديمقراطية، لكنها حققت فشلا ذريعا في المجال التنموي والاقتصادي.

ويعتبر المراقبون، أن الانتكاسة في المجالين الاقتصادي والتنموي، هي نتيجة طبيعية، للأزمات التي واجهتها الثورة التونسية، على مدى السنوات العشر الماضية، ومن وجهة نظرهم، فإنه وفي الوقت الذي تمكنت فيه تونس، من تجاوز التحديات في المجال السياسي، بأقل خسائر ممكنة، فإن التحدي الأكبر، مايزال قائما، ويتمثل في تلبية طموحات الشعب التونسي، في جني ثمار الثورة اقتصاديا وتنمويا، عبر تخفيض مستويات البطالة والفقر.

غير أن المراقبين أيضا، وفي مجال تفصيلهم لأسباب الأزمات التي طالت تونس، على مدى السنوات الماضية يبرزون الصراع المتواصل بين الأطراف السياسية، الذي حرم البلاد من الاستقرار، وهم لا يحملون الأطراف السياسية التونسية وحدها، مسؤولية حالة الشقاق التي سادت البلاد ومؤسساتها الدستورية، لكنهم يردونها أيضا إلى سعي أطراف إقليمية، مناهضة لثورة يناير في تونس، إلى إجهاض الثورة عبر إزكاء حالة الخلاف الداخلي في البلاد.

وضمن ملف كانت قد أعدته صحيفة “الجارديان” البريطانية، في ذكرى الثورات العربية، أظهر استطلاع رأي للصحيفة أجري في عدة دول عربية، أن تونس تعيش خيبة أمل عميقة، حيث قال 27% من التونسيين الذين شملهم الاستطلاع إنهم في وضع أفضل مما قبل الثورة، لكن نتيجة لركود النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، التي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد -19، فقد اعتبر نصف التونسيين أنهم الآن في وضع أسوأ.

وتشير إحصاءات إلى أن معدلات البطالة في تونس شهدت ارتفاعا من 13 بالمئة في عام 2010، إلى 16.2 بالمئة في 2020، في ظل عجز في الموازنة تصل نسبته إلى 13.4 بالمئة، ودين عام يقترب من 90 بالمئة من الناتج المحلي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.