إطعام 10 مليارات شخص دون الإضرار بالبيئة أمر ممكن

إطعام 10 مليارات شخص دون الإضرار بالبيئة أمر ممكن

2020-01-29T16:21:06+01:00
2020-01-29T16:21:14+01:00
مجتمع
29 يناير 2020

أظهرت نتائج دراسة علمية جديدة أن الموارد الطبيعية للأرض تكفي لإطعام 10 مليارات شخص دون الإخلال بالتوازن البيئي للكوكب، لكن الباحثين يقولون إن ذلك يتطلب تغييرات تقنية واجتماعية جذرية.

وتشير دراسات سابقة إلى أن ما يقارب نصف إنتاج الغذاء العالمي الحالي يلحق أضرارا فادحة بكوكبنا، مما تسبب في فقدان التنوع البيولوجي، وتدهور النظام البيئي والإجهاد المائي، ولكن مع استمرار تعداد سكان العالم هل يمكن أن يستمر هذا؟

غذاء مستدام
بحسب دراسة جديدة أجراها باحثون من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في برلين بألمانيا، فإن توفير نظام غذائي كاف وصحي لعشرة مليارات شخص مع الحفاظ على سلامة المحيط والتوازن البيئي للكوكب أمر ممكن، غير أن ذلك يتطلب تغييرات تقنية وثقافية واجتماعية تشمل تبني طرق مختلفة تماما للزراعة، والحد من هدر الطعام، والتغيرات الغذائية.

ويقول ديتر جيرتين المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في معهد بوتسدام إنه “عند النظر إلى وضع كوكب الأرض وتأثير ممارسات الزراعة العالمية الحالية عليه فإن هناك الكثير من الأسباب التي تدعو للقلق، ولكن هناك أيضا سبب للأمل إذا رأينا إجراءات حاسمة في وقت قريب جدا”.

وفي الوقت الحالي يعتمد ما يقارب نصف إنتاج الغذاء العالمي على موارد تتجاوز القدرات القصوى لما يمكن أن توفره الأرض دون إلحاق ضرر بالبيئة واستنزاف الموارد من خلال تخصيص الكثير من الأراضي للمحاصيل والماشية، مع استخدام وسائل مختلفة لتخصيب التربة وكميات كبيرة من المياه في الري.

ولحل هذه المشكلة ومواجهة تزايد عدد سكان العالم يقول جيرتين “نحتاج إلى إعادة التفكير بشكل جماعي في كيفية إنتاج الغذاء، ومن المثير للدهشة أن أبحاثنا تظهر أن مثل هذه التحولات ستتيح توفير ما يكفي من الغذاء لما يصل إلى 10 مليارات شخص”.

وسعى الباحثون في الدراسة المنشورة بدورية “نيتشر” في العشرين من الشهر الجاري إلى حساب عدد الأشخاص الذين يمكن إطعامهم مع الحفاظ على مستوى عال من الاستدامة البيئية في جميع أنحاء العالم.

وعرفوا القدرات البيئية كمجموعة من الحدود القصوى، وهي أهداف محددة علميا للحد الأقصى المسموح به للتدخل البشري في العمليات التي تنظم حالة الكوكب.

وقدمت هذه الدراسة أربعة من تسعة من الحدود الأكثر أهمية للزراعة، وهي سلامة المحيط الحيوي (أو الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية سليمة)، وتغير النظام البيئي على اليابسة، واستخدام المياه العذبة، وتدفقات النيتروجين.

وباستخدام نموذج محاكاة متطور بحث العلماء تأثيرات الغذاء على هذه الحدود بدقة غير مسبوقة، بالإضافة إلى تجميعها على الكوكب بأكمله.

تفاوت عالمي
توصلت الدراسة إلى نتائج مشجعة -نظريا- بينت أنه يمكن إطعام 10 مليارات شخص دون المساس بالتوازن البيئي للأرض.

كما توصل الباحثون إلى استنتاجات مثيرة للاهتمام، كاستخدام كميات كبيرة من المياه أو الأرض أو الأسمدة في الزراعة في كثير من المناطق، مما يستنزف هذه الموارد بسرعة رغم وجود فرص هائلة لزيادة الإنتاج الزراعي بشكل مستدام في هذه المناطق وغيرها.

وهذا ينطبق -كما يقولون- على أجزاء كبيرة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على سبيل المثال، حيث يمكن لإدارة المياه والمغذيات بكفاءة أكبر أن تحسن المحاصيل بشكل كبير.

ويرى الباحثون أن أهم عناصر هذه التغييرات هي التحولات الغذائية واسعة النطاق التي لا مفر من حصولها لدى المستهلكين لإرساء نظام غذائي مستدام.

وأكدوا على أهمية وقف هدر الطعام في إنجاح هذا التحول، خاصة أن أحدث تقرير للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ بشأن استخدام الأراضي أشار إلى أن 30% من جميع الأغذية المنتجة في الوقت الراهن تضيع.

ويعترف الباحثون بأن قبول التغييرات سيكون صعبا في بداية الأمر، لكن على المدى الطويل لن تؤدي التغييرات الغذائية نحو نظام أكثر استدامة على مائدة الطعام إلى إفادة الكوكب فحسب، بل ستكون لها تداعيات إيجابية جدا على صحة الناس.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.