إحذروا هذا النوع من التسوق !!

إحذروا هذا النوع من التسوق !!

2020-09-10T10:30:35+01:00
2020-09-10T13:58:27+01:00
ثقافة
10 سبتمبر 2020
مشعل أبا الودع الحربي

منذ أن أعلنت التكنولوجيا ثورتها على الإنسان ، و منذ أن أعلنت القوى العظمى شمولياتها، و بدأت قوانين الأسواق تتغير، بعد أن كان الهاجس الوحيد ضخ السوق بأكبر عدد من كميات المنتجات ليتم استيعابها بشكل أوتوماتيكي ، وبعد هذه المرحلة أصبحت الشركات الرأسمالية مضطرة لجعل منتجاتها المعروضة مختلفة عن البقية في السوق و بشكل يروق للزبائن، في وقت أصبح فيه العرض يفوق الطلب بشكل كبير.
منذ هذه المرحلة، بدأ الكل يتهافت نحو السوق، و غزت التكنولوجيا عالمنا الحالي، إلى أن قادتنا الأمور نحو تجربة اللاسلكي و شبكات الإنترنت و ما قدمته من تسهيلات في حياة إنسان القرن الواحد و العشرين.
صحيح أن ما قدمته التكنولوجيا للإنسان لا يعد و لا يحصى ، و لكن على هامش هذه التوطئة و ما لا يمكن إنكاره هو أن التكنولوجيا قادتنا إلى حتفنا ، و أرغمتنا على الدخول في متاهات التجارة الافتراضية، و أصبحنا عبيدا و دمى محركة من طرف أهوائنا في غياب الضمير الحي و الفهم الصحيح لمقتضيات الأمور.
في حكاية أخرى، بعد أن بدأت التكنولوجيا تزحف نحو بيوتنا ، و تمت دمقرطة الوسائل بين عامة الناس ، انحصرنا في بضعة أمتار من العزلة و الوحدة، و اتخذنا من العوالم الافتراضية ملاذ لنا ، و اعتنقنا علاقات مزيفة تنبني على طمأنينة مؤقتة و زائلة بزوال القشرة السطحية. من كثرة الجنون الذي وصلنا إليه ، قد تجد بعض الناس تختار أسماء أبناءها المستقبليين في الأسبوع الأول من العلاقة ، و أخرى تتنابز بعبارات العشق و الغرام في حوارها الأول في عالم موغل الضياع ، لا قرار فيه و لا استقرار.
إن الحال الذي وصلنا إليه مؤسف بالفعل ، دخلنا زنزانة العولمة و أغلقنا الأبواب… نستيقظ كل صباح ، نفتح شاشة الهاتف و ننقر عليها و عيوننا منزلقة قليلا ، نبحث عن وجوه تركناها قبل النوم ليلة أمس ، رغبة منا في استراق الجديد الذي قدمته ذلك الصباح ، نحسن التمعن لنكتشف المتخفي و ندقق بسبب نزوة البحث و الاستكشاف، ندخل بعدها مباشرة في علبة مظلمة من المقارنات ، وليدة التربية و المخالطات و التجارب التي عشناها سابقا. أشباح الأوهام ترتدينا منذ اللحظة التي نمسك فيها الهاتف أو الحاسوب ، فندخل في متاهات المقارنات و التوقعات و الانسياب وراء المغريات التي تجعل منا نرفض الحقيقة و نتشبث بالأوهام.
الحديث عن التكنولوجيا و أجزاءها الخفية ، يجعلنا نقر بما ما يمكن لأي شخص أن يعترف به بمجرد التمعن في مجريات أمور حياته و كيف تغيرت منذ أن وطأت رجله هذا العالم، و كيف أصبح من السهل الدخول في أزمات الاكتئاب و القلق و الأرق.
لهذا على ركاب قافلة التكنولوجيا ألا يصدقوا الصور، و ألا يتبعوا آثار غيرهم ، فلكل حياته الحقيقية التي تنفصل كليا عن ما يتم نشره ، و منذ أن أعلنت الرأسمالية حربها و دخل مفهوم التسويق حيز التطبيق أصبح كل شيء يتم تقديمه في أبهى حلة و إدراجه تحت إسم هذا الأخير ؛ كتسويق العادات ، و تسويق الأجساد ، و تسويق الأفكار و المعتقدات…

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.