أيهما أخطر “كورونا” أم “الإشاعة”

أيهما أخطر “كورونا” أم “الإشاعة”

م.غ

ثقافة
29 فبراير 2020
م.غ

خطر فيروس “كورونا” على الصعيد العالمي لا يخفى على أحد، خصوصا مع تزايد حالات الإصابة والوفاة بعدد كبير من الدول، غير أنّ ما يزيد من وطأة هذا الفيروس، ما يصاحبه من موجات إشاعة، تهدد ثقة المواطنين في المؤسسات الصحية الموكل لها تتبع وإبلاغ المواطن بمستجدات هذا الموضوع على الصعيد الوطني.

في هذا السياق، يقول مصطفى الأنصاري، الصحفي في الإندبندنت البريطانية، إن الأخطر من أي فيروس، هو فيروس الشائعات التي تشاع حوله، لأنها قد تشكل تهديدا لتماسك المجتمع وبنيانه الاجتماعي، خصوصا إذا فقدت الثقة في السلطات الصحية الرسمية، المسؤول الأول عن مراقبة صحة المواطنين ومعالجة المخاطر المرتبطة بكيانهم الصحي.

التحليلات المضللة..

وأضاف الأنصاري في تصريح لـ”الثالثة” ، أن بعض العقول التي تعشق اختلاق القصص وفبركتها، ربما تجد مرتعا لها في هذه المناسبة، مبينا أن الأمر برمته قد يبدو لهذه النوعية من الناس كمسرحية مليئة بأحداث تجلب المتابعين، وتحقق بالتالي الفائدة المادية المرجوة، مضيفا أن هذه النوعية من العقول مريضة إلى حد ما، ما دامت تقتات على مآسي الآخرين.

ولذلك، يقول الكاتب الصحفي، السياسات المتبعة من طرف مختلف دول العالم في محاصرة الفيروس والقضاء عليه، هي أمام اختبار حقيقي للأنظمة الصحية المتبعة من طرفها، إلى جانب منظمة الصحة العالمية، التي يقع على عاتقها إيجاد مضادات علاجية للفيروس الآخذ في الانتشار، بما يسهم في إيقاف الشائعات.

أضرار متوقعة..

وشدد الأنصاري، على ضرورة أن يتقصى المواطن الحقائق من الجهات الرسمية المعتمدة، وليس عبر وسائل التواصل وتعليقات المستخدمين، مردفا أن دور الصحفي الأساسي في هذه العملية، هو تحري الحقيقة ومكافحة الشائعات قبل الفيروس، الذي بالطبع يجب الانتباه إليه والعمل على منع وصوله للناس شأنه شأن باقي الأمراض المعدية.

وأضاف، إذا تركنا الساحة لعامة الناس وللمختلقين، ولأصحاب المصالح الخاصة، فقد تتحول كل نقط الدنيا إلى بؤر للفيروس، وسيتحدث الجميع كأطباء، وسيصيب هذا الأمر الكثيرين بالهلع، مما سيسبب مزيدا من الفوضى الاجتماعية، التي قد تهدد السلم والأمن العام.

واسترسل الأنصاري، في ظل هذه الأجواء التي تنتشر فيها الإشاعة، سيتحول الكثير من المواطنين إلى محللين سياسيين، وسيربطون الأمر بقضايا حيوية وإستراتيجية بالنسبة لعلاقات الدول بعضها ببعض، من قبيل اعتبار الفيروس أداة لتصفية حسابات أو الرغبة في الهيمنة، وبين من يعتبره مؤامرة من البعض لنقص أعداد البشر المتزايدة، وبين من يراه مؤامرة إمبريالية، من الدول الكبرى ضد الدول النامية، وبين من جعله مجالا للتندر والنكتة لدى البعض، ومساحة للشائعات والتهويل عند فئات أخرى.

وأضاف المتحدث ذاته، مشكلتنا في مجتمعاتنا العربية، وجود شريحة تستطيع التحدث في كل شيء وفي أي موضوع، وتصنع لها مساحة إعلامية واسعة، في ظل وجود قابلية لدى الجمهور لاعتبارات ثقافية متعددة، حيث أصبحت السيطرة على ذهن الرأي العام أمرا غاية في اليسر والسهولة.

الإشاعة تقتل..

إشاعة بوجود حريق قد يسبب هلعا لدى زوار مركز تجاري يتحول لزحام شديد ويتدفق عشرات أو مئات الناس للهرب فيموت الكثيرون اختناقا ورفسا عند بوابات الخروج، والمطلوب، يقول الأنصاري، أن على الأفراد والدول على حد سواء، التزام قواعد ضابطة للإعلام والنشر عند وقوع مثل هذه الحوادث رغم أهميتها، لأن الأهم هو خروج الجميع سالما من هذه الأزمة وبأقل الخسائر، خصوصا أن انعكاسات الفيروس “كورونا” مست مختلف القطاعات الحيوية كالنقل والمواصلات والتبادل التجاري.

اعتقالات..

ووعيا من الجهات الأمنية بخطورة الإشاعة على أمن المواطنين واستقرارهم النفسي والاجتماعي، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني، اليوم الخميس، عن توقيف شخص بمدينة تطوان، ظهر في شريط فيديو مدعيا تسجيل وفيات مزعومة بسبب فيروس كورونا.

وقال بلاغ نشرته المديرية عبر صفحتها الرسمية على تويتر، إنه تم إيداع الشخص المشتبه فيه تحت الحراسة النظرية على خلفية البحث التمهيدي الذي أمرت به النيابة العامة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.