أقدس بقعة في المغرب وسر تعلق المغاربة برقم “7”:

أقدس بقعة في المغرب وسر تعلق المغاربة برقم “7”:

الثالثة
ثقافة، أدب، تاريخ
8 مارس 2021

مالا يدرس في مناهجنا التعليمية ولن يدرس، لكننا ورثناه من ذاكرتنا الجماعية كبقايا إرث معرض للمحو، إذا لم نخرجه من صفحات التراث المكتوب والمخطوط.
قالها شهيد انبعاث الإسلام في الأندلس البروفيسور علي بن المنتصر الكتاني رحمه الله: “أمة لا تعرف تاريخها هي أمة بدون ذاكرة والأمة التي لا ذاكرة لها هي أمة ميتة”.
وأضيف إلى كلام والدي رحمة الله عليه: “إن أمة بدون ذاكرة هي أمة هشة سهلة الاختراق والتمزيق، ولقمة سائغة لكل محتل أو مستعمر أو عابث”.


عودا إلى موضوعنا، هل سمعتم من قبل أيها المغاربة عن مدينة “نفيس”؟
مدينة نفيس هذه تقع على مسافة 100 ميل من مراكش، على ضفة وادي تنسيفت وهذا المكان يعرف اليوم ب”رباط شاكر” أو “رباط عقبة” نسبة إلى فاتح المغرب عقبة ابن نافع رضي الله عنه.
طيب ما قصة هذا المكان وما سر اعتباره أقدس بقعة في المغرب الأقصى؟
هذا الرباط سمي على اسم “شاكر بن يعلى بن واصل الرجراجي” وهو من أصحاب عقبة ابن نافع.
وأما “يعلى ابن واصل الرجراجي” فهو أحد الرجال السبعة من قبيلة مصمودة الحميرية البر.برية الذين شدوا الرحال إلى مكة المكرمة لمبايعة رسول لله صلى الله عليه وسلم على الإسلام وهم الذين عادوا إلى المغرب وكانوا أول من أدخلوا الإسلام إليه سنين قبل الفتح الإسلامي.
ذكر هذا في حديث نبوي في صحيح مسلم، وهناك مصادر بشواهد مختلفة تروي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمهم بلغتهم، ولا يستبعد هذا وقد كان بين مكة والقبائل الحميرية تجارة كبيرة.
العصر الأموي كان هو عصر الفتوحات الإسلامية بامتياز، ولأن الفاتحين لم يكونوا يفتحون بلدا حتى يدخله الدعاة ويستوطن فيه الإسلام ويمهد لقدومهم لتثبيت الحكم الإسلامي سياسيا (كما ثبت في حقيقة فتح الأندلس https://youtu.be/UpKibtVCp1I )، فإن الخليفة الأموي يزيد ابن معاوية لم يرسل الجيش بقيادة الصحابي الجليل عقبة ابن نافع الفهري (ابن أخت عمرو بن العاص رضي الله عنه فاتح مصر) لفتح المغرب إلا سنين بعد عودة رجال رجراجة السبعة ونشرهم الإسلام في قبائل مصمودة ومقاومتهم للرومان وللموالين لهم من البر.بر.
ولهذا كانت مدينة نفيس المصمودية هي قبلة عقبة ابن نافع ومحطة انطلاق فتوحاته في المغرب الأقصى.
أرض نفيس أو رباط شاكر (ويسميه العوام سيدي شيكر) هي أرض انطلق منها الفتح الإسلامي في المغرب الأقصى سنة 62 هج، ودارت فيها رحى معارك حامية الوطيس واستشهد فيها رجال أبطال من المسلمين وضمت أرضها الأجساد الطاهرة لصحابة رسول لله صلى الله عليه وسلم القادمين من أقاصي الأرض من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله في بلاد الغرب الإسلامي ومازال إلى اليوم قائما فيها المسجد الذي بناه عقبة ابن نافع رضي الله عنه وأرضاه ..
بلاد حاحة أو رباط شاكر يعتز المصموديون فيه بالرجال السبعة ويتناقلون أخبارهم جيلا بعد جيل كي يقولوا للأجيال القادمة: (إننا أسلمنا طواعية وحبا ورغبة لا بالسيف والمنجنيق، ولا عزاء لمزوري التاريخ….)
ولا غالب إلا الله.
د.حسناء الشريف الكتاني

المرجع: مقال للعلامة شيخ المحدثين سيدي عبد الحي الكتاني رحمه الله في “مجلة المغرب” سنة 1936م.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.