أزمة الوقود في بريطانيا: ما سبب الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود؟

أزمة الوقود في بريطانيا: ما سبب الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود؟

أسماء غازي
سياسة
29 سبتمبر 2021

ربما تكون قد سمعت عن وجود طوابير طويلة أمام محطات الوقود في بريطانيا في الأيام الأخيرة، وشعور كثير من الناس بالذعر مما يرونه، على الرغم من أن الحكومة وشركات النفط تقول إنه لا يوجد نقص.

ماذا يحدث في محطات الوقود؟

امتدت طوابير الانتظار لأميال خارج بعض محطات الوقود، حيث ينتظر الناس لساعات لملء خزاناتهم.

وينام بعض السائقين في سياراتهم أثناء الانتظار، بينما يحاول بعضهم الآخر تجاوز الطابور.

ولم يتمكن العديد من محطات الوقود من مواكبة الطلب واضطرت إلى الإغلاق.

وقال مدير”أويل فور ويلز”، كولين أوينز، إن مرآبه في جنوب ويلز عادة ما يبيع ما بين 20000 و 30000 لتر من الوقود يوميا، لكنه تجاوز 100000 لتر في الـ24 ساعة الماضية.

وكانت هناك مشاهد قبيحة في بعض الأماكن.

فقد كتب البروفيسور داني ألتمان من جامعة إمبريال كوليدج بلندن مغردا على تويتر، ليصف “معركة” رآها تندلع مع نفاد البنزين.

وقال: “كان الرجل خلفي غاضبا، وبدأ في لكم الحارس. وأصبحت معركة بين 8 إلى 10 رجال يلكمون بعضهم ويركلون”.

طوابير طويلة أمام محطات الوقود.

هل نفد الوقود في بريطانيا؟

أكدت شركات النفط، ومن بينها شل، وإكسون موبيل، وغرين انيرجي، أنه لا يوجد نقص في البنزين، وقالت إن الضغوط على الإمدادات ناتجة عن “ارتفاع مؤقت في طلب العملاء – وليس عن نقص في الوقود على المستوى الوطني”.

وتحدث وزراء مؤكدين النقطة نفسها.

وقال وزير البيئة، جورج اوستيس، الاثنين “ليس هناك نقص. الشيء الأكثر أهمية هو أن يشتري الناس البنزين كما يفعلون عادة”.

وأضاف: “كان من الممكن علاج الأمر بالكامل إن لم نر تلك التغطية الإعلامية بشأن مسألة وجود نقص، ثم رد الفعل الشعبي على ذلك.”

ولكن من الواضح أن هناك الآن نقصا في البنزين في منافذ البيع.

وقالت جمعية تجار التجزئة للوقود الاثنين إن الوقود نفد في نحو ثلثي المنافذ من بين حوالي 5500 منفذ مستقل، وإن البقية “سينتهي في بعضها الوقود وسرعان ما سينفد”.

وكانت المناطق الحضرية في بريطانيا هي الأكثر تضررا، بينما لم تتأثر أيرلندا الشمالية حاليا.

وألقى رئيس الجمعية، برايان مادرسون، باللوم على “الشراء بدافع الذعر، بكل بساطة”.

بعض المحطات توقفت عن العمل.

ما سبب التسرع في شراء الوقود؟

يكمن السبب الرئيسي في الواقع في نقص آخر تعاني منه بريطانيا حاليا، وهو في سائقي الشاحنات.

وتشير التقديرات إلى أن هذا النقص يبلغ حاليا أكثر من 100000 سائق في بريطانيا، وقد أدى إلى مشاكل لمجموعة من الصناعات: مثل المتاجر، وسلاسل الوجبات السريعة، في الأشهر الأخيرة.

واندلع الذعر بشأن الوقود بعد أن قالت شركة النفط “بي بي” الأسبوع الماضي إنها ستضطر إلى إغلاق عدد قليل من محطات الوقود “مؤقتا” بسبب نقص سائقي الشاحنات. وواجهت قلة من شركات النفط الأخرى مشاكل مماثلة في تلك المرحلة.

شاحنة وقود.

فلماذا تعاني المملكة المتحدة من نقص في سائقي الشاحنات؟

بينما كانت هناك أدلة على نقص سائقي مركبات البضائع الثقيلة في جميع أنحاء أوروبا، كانت بريطانيا من بين أكثر المتضررين من هذه المشكلة.

فبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عاد العديد من السائقين الأوروبيين إلى بلدانهم الأصلية، أو قرروا العمل في مكان آخر، بسبب البيروقراطية على الحدود وتأثيرها على دخلهم.

وبعد وباء كوفيد-19 عاد المزيد من السائقين إلى مدنهم، ولم يرجع إلا القليل منهم.

وتقاعد في الوقت نفسه السائقون الأكبر سنا، ولم يحل محلهم آخرون للتراكم الكبير في اختبارات سائقي الشاحنات الثقيلة بسبب الوباء.

ماذا تفعل الحكومة البريطانية حيال الأزمة؟

أعلنت الحكومة الاثنين وضع الجيش على أهبة الاستعداد للمساعدة في تخفيف الضغط على محطات الوقود.

وسوف يتلقى سائقو الناقلات العسكرية التدريب اللازم حتى يكونوا مستعدين للانتشار إذا لزم الأمر، لتوصيل الوقود إلى حيث تشتد الحاجة إليه.

وقال وزراء إن تراخيص المركبات الثقيلة ستمدد، وسوف يعلق العمل بقانون المنافسة بين شركات النفط مؤقتا.

وقال وزير الأعمال، كواسي كوارتنغ، إن هذا يسهل على الشركات مشاركة المعلومات بشأن إمدادات الوقود، وإعطاء الأولوية للمناطق الأكثر احتياجا في البلاد.

وأعلنت الحكومة، في محاولة لمعالجة النقص في عدد السائقين، أنها ستقدم تأشيرات مؤقتة لـ 5000 سائقي صهاريج وقود، وعربات أغذية أجنبية، بالإضافة إلى 5500 عامل دواجن في الفترة التي تسبق عيد الميلاد.

وأرسلت أيضا نحو مليون خطاب إلى السائقين الذين يحملون رخص شاحنات ثقيلة لتشجيعهم على العودة إلى الصناعة، وتعتزم تدريب 4000 آخرين ليصبحوا سائقي شاحنات ثقيلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.