أرقام هزيلة لعملية التطعيم ضد كورونا بمصر.. ومخاوف كبيرة

أرقام هزيلة لعملية التطعيم ضد كورونا بمصر.. ومخاوف كبيرة

20 أبريل 2021

مع استمرار انتشار فيروس كورونا المستجد، ومسارعة دول العالم لتوفير لقاحات لمواطنيها، لا تبشر الأرقام الرسمية في مصر لأعداد من تلقوا المطعوم بخير حتى الآن، حيث تسير العملية بوتيرة بطيئة.

وتشهد مصر ارتفاعا في حالات الإصابة بفيروس كورونا ناجمة عن الموجة الثالثة وفق مستشار الرئاسة المصرية لشؤون الصحة الوقائية محمد عوض تاج الدين، مؤكدا في الوقت ذاته أن الموجة شديدة وتضرب بقوة في البلاد.

وضرب الوباء بقوة محافظات الصعيد جنوبي القاهرة خاصة سوهاج وقنا، حيث تصاعدت معدلات الإصابات والوفيات بفيروس كورونا خلال الأيام الماضية، بشكل غير مسبوق ما أدى إلى اكتظاظ مستشفيات العزل، وسط استغاثة الأهالي والأطباء ونواب تلك المحافظات.

وارتفعت بعض الأصوات المطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة من بينها فرض حظر التجوال لوقف تفشي الفيروس بعد امتلاء مستشفيات القرى والمدن بمحافظة سوهاج.

وطالب نقيب أطباء سوهاج، محمود فهمي، في منشور على صفحته بفيسبوك المسؤولين بفرض حظر تجوال شامل قبل فوات الأوان، بالتزامن مع وفاة خمسة أطباء شباب تقل أعمارهم عن 40 عاما في المحافظة ذاتها ليرتفع عدد الأطباء المتوفين إلى 461 طبيبا حتى الآن.

انعدام الثقة في الحكومة واللقاح

وحمل عضو لجنة الصحة بالبرلمان المصري، سابقا، أمير بسام، الحكومة مسؤولية البطء في التحصين من فيروس كورونا، وقال: “هناك انعدام ثقة في الحكومة من جهة واللقاح من جهة أخرى، فالمواطن لا يثق في حكومته ولا في اللقاح خاصة بعد الحديث عن ظهور آثار جانبية”.

وفي حديث لـ”عربي21″، أضاف بسام أن وزارة الصحة أقدمت أيضا على فرض رسوم (100 جنيه للجرعة) مقابل اللقاح “ما جعل الكثيرين يعزفون عن تسجيل أسمائهم”، لافتا إلى أن “أقل أسرة مصرية بحاجة إلى ألف جنيه وأكثر للحصول على التطعيم؛ لذلك فإن الاقبال من قبل المواطنين ضعيف جدا”.

وتابع: “ناهيك عن ضعف الإجراءات الصحية في المستشفيات الحكومية، ما ساهم في انتشار الوباء، ولا أستبعد أن يكون تحصين الشعب أمرا في غاية الصعوبة نتيجة الأسباب المذكورة لعدم وجود أموال كافية لشراء اللقاحات ولكنها تظهر في المشروعات عديمة الجدوى والحفلات الاستعراضية كما رأينا في حفل نقل المومياوات الشهر الجاري”.

حقيقة أعداد اللقاحات والمسجلين

ورغم اشتداد الموجة الثالثة لفيروس كورونا، وزيادة عدد حالات المصابين والمتوفين وفق بيانات وزارة الصحة، إلا أن التطعيم من الفيروس يسير بشكل بطيء.

وتتحدث تصريحات المسؤولين عن التعاقد على 100 مليون جرعة من لقاحات كورونا، لكن الأرقام الرسمية تشير إلى حصول البلاد على جرعات ضئيلة حتى الآن، ولا تتجاوز 1.6 مليون جرعة خصصتها الحكومة للفئات ذات الأولوية وهم أفراد الأطقم الطبية وكبار السن والذين يعانون من أمراض مزمنة بمقابل مادي يبلغ 100 جنيه للجرعة الواحدة (الدولار يساوي 15.75 جنيه).

وبعد مرور أكثر من شهر ونصف على انطلاق حملة التطعيم في مارس الماضي، لم يحصل سوى 240 ألفا على اللقاح من خلال 339 مركزا للتطعيم على مستوى الجمهورية، وبلغ إجمالي من سجلوا على الموقع الإلكتروني الخاص بالحصول على اللقاح 1.2 مليون مواطن فقط، بحسب وزارة الصحة قبل نحو أسبوع.

حياة المصريين في ميزان العسكر

وبدوره؛ قال عضو لجنة الصحة بالبرلمان المصري، سابقا الدكتور جمال حشمت، إن “النظام العسكري في مصر لا يعتد بأمر الشعب ويتركه نهبا للأمراض بميزانية للصحة لا تتناسب حتى ما قرره العسكر في دستورهم ولا تحقق أي رعاية صحية ولا تعكس الاهتمام بالقطاع الصحي، حتى إن وفيات الأطباء في مصر هي الأعلى عالميا نتيجة الإهمال وعجز قطاع الصحة”.

وشكك حشمت في حديثه لـ”عربي21″ في الأرقام الحقيقية للمصابين والمتوفين، قائلا: “الأرقام التي تنشرها وزارة الصحة غير حقيقية وعدد التحليلات لا تناسب أعداد السكان وبالتالي فإن الكشف عن حجم الإصابة ليس من اهتمامات الحكومة، فإذا وصلنا إلى اللقاح فسيتم التعامل معه بنفس روح الإهمال وعدم الاهتمام فلا أحد يحاسب من قتل وكذب واستمر على ذلك المنوال في كل قطاعات الدولة”.

وفق آخر إحصاءات الإصابات والوفيات بـكورونا التي أعلنتها وزارة الصحة، الأحد، ارتفعت أعداد الإصابات إلى 850 حالة إيجابية جديدة و44 حالة وفاة، ليرتفع إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد إلى 216.334 من ضمنهم 163.479 حالة تم شفاؤها، و 12.738 حالة وفاة.

غياب الشفافية

وانتقد الباحث في الاقتصاد السياسي، مصطفى يوسف، غياب الشفافية لدى الحكومة، وقال إن “مصر تعاني من عدم دقة المعلومات والبيانات بشأن كل ما يتعلق بفيروس كورونا سواء حالات الإصابة أو الوفاة أو التطعيم، وبالتالي فإن مصر زودت منظمة الصحة العالمية وشركات اللقاحات ببيانات غير حقيقية عن الأعداد وجعلتها في آخر الأولويات”.

وأكد يوسف، الذي يدير مركز دراسات التنمية العالمية، في تصريح لـ”عربي21″ أن “عدد الجرعات التي وصلت إلى مصر لا تتجاوز الـ2 بالمئة من عدد السكان في حين أن نصف السكان بين مصابين وعرضة للإصابة وأصحاب أمراض مزمنة، نتيجة رعونة النظام في التعامل مع الأزمة ومحاولة تجميل صورته”.

وحذر من تداعيات بطء سير عمليات التطعيم، قائلا: “حيث ستعاني قطاعات حيوية في الدولة من استمرار الانهيار مثل قطاع السياحة والطيران والصناعات المرتبطة بها إلى جانب تضرر عجلة الإنتاج، وزيادة تكلفة التطعيم عليها مستقبلا مع زيادة عدد المصابين نتيجة الاستمرار على هذا المنوال”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.