أثر السيارات الكهربائية على سوق السيارات الأوروبي

أثر السيارات الكهربائية على سوق السيارات الأوروبي

سمية غازي
تكنلوجيا، بيئة، علوم
22 سبتمبر 2021

تغيرت صناعة السيارات بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وأصبحت الأعمال التي تطلب عشرات العمال تحتاج فقط لبعض الروبوتات لإنجازها، ولعل هذا قد ظهر بوضوح في أحدث مصانع فولكس فاجن للسيارات الكهربائية في مدينة زويكو الألمانية.

وذلك حيث إن التوجه العالمي يأتي لصالح السيارات الكهربائية، ويبدو أن محركات الاحتراق الداخلي التي عشقها كل المهتمين بمجال السيارات في طريقها للاندثار. ولعل دول أوروبا هي أكثر الدول حرصًا على الانتقال للسيارات الكهربائية حاليًا.

وهذا حيث إن النرويج قد حددت عام 2025 للانتقال للسيارات الكهربائية بشكل كامل. كما أن المملكة المتحدة قد حددت عام 2030، في حين أن الاتحاد الأوروبي عمومًا والذي ضم 27 دولة قد حدد عام 2035 لهذه الخطوة.

وقد وجد العاملين في سوق السيارات الأوروبي أنفسهم في ورطة كبيرة. حيث إن هذا القطاع يضم أكثر من 3.7 مليون وظيفة تصنيعية، وهي مهددة إلى حد كبير في الوقت الحالي مع الانتقال للسيارات الكهربائية من ناحية، أو الروبوتات من ناحية أخرى.

ولعل شركات السيارات كانت مجبرة على ذلك أكثر مما هي مخيرة. حيث إنها أُجبِرَت على استثمار ملايين اليوروهات في تطوير هذه التقنيات، وعلى رأسها فولكس فاجن بالطبع. إلا أنها لم تستغن عن أي عامل حتى الآن، حيث تمت إعادة تدريب أكثر من 8,500 عامل على خطوط الإنتاج الجديدة.

السيارات الكهربائية وفولكس فاجن

لم تجد شركة فولكس فاجن إلا حل واحد للاحتفاظ بالعمالة. وهو زيادة الإنتاج إلى حد كبير. ولعله كان رهانًا كبيرًا من الشركة، حيث إنها لم تكن على علم بمعدلات الطلب المستقبلية. لكن يبدو أن رهان فلوكس فاجن كان في محله. حيث تضاعف الطلب على السيارات الكهربائية بشكل كبير بين عامي 2018 و 2020.

وقد حققت فولكس فاجن نجاحًا كبيرًا في هذا السوق عمومًا. حيث إنها تأتي في المركز الثاني مباشرةً بعد تيسلا في هذا السوق. إلا أن عملية تصنيع السيارة الكهربائية عمومًا لا تحتاج عمال كثيرين. لذلك اعتمدت فولكس فاجن على عمالها في تصنيع عدد أكبر.

ومن المثير للسخرية أن العمال الذين كانوا يركبون أنظمة تصريف العوادم أصبحوا الآن يوصلون الوصلات الكهربائية الخاصة بالبطاريات.

سوق السيارات الأوروبي

تمتلك شركة فولكس أموالًا طائلة، ويمكن اعتبارها العمود الفقري لصناعة السيارات الألمانية عمومًا. لكن الشركات الصغيرة لا تمتلك ما تمتلكه هذه الشركة العملاقة.

وذلك حيث إن هناك أكثر من 10,000 شركة صغيرة ومتوسطة تعمل على إنتاج مكونات السيارات، ومنها 1,200 شركة في ألمانيا واحدة. وتعمل هذه الشركات على تصنيع مكونات مثل خزانات الوقود، نواقل الحركة، والمزيد.

وتعمل هذه الشركات على توظيف 1.7 مليون عامل وموظف ضمن الاتحاد الأوروبي، وحسب بيانات من CLEPA فإن نموذج العمل الخاص بهذه الشركات معرض لخطر شديد. نظرًا لأن السيارات الكهربائية لا تحتاج لمعظم تلك المكونات، ومكوناتها من ناحية أخرى لا تتلف أو تحتاج تغيير دوري.

وهذا في ظل أن السيارات تعتبر المنتج الألماني الأكثر مبيعًا وتصديرًا، حيث أن الدولة تصدر سيارات بما يصل إلى 300 مليار يورو أوروبي سنويًا. وترتبط ملايين الوظائف بهذا السوق. ولا شك أن التخلي عن السيارات التقليدية في مقابل الاعتماد على السيارات الكهربائية سيؤثر على ذلك سلبًا.

يمكن للسيارات الكهربائية أن تكون مفيدة للبيئة، وأن تقلل اعتماد البشر على النفط، لكن قرارات الاعتماد عليها إجباريًا هي قرارات غير موفقة عمومًا. ويجب أن يتم التعامل مع الأمر بشكل أفضل من طرف الاتحاد الأوروبي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.